ابن كثير

466

السيرة النبوية

الصلاة جامعة . فاجتمع الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أخبركم عن جيشكم هذا ، إنهم انطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا . فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا ، شهد له بالشهادة واستغفر له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الامراء هو أمر نفسه ( 1 ) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم إنه سيف من سيوفك أنت ( 2 ) تنصره " فمن يومئذ سمى خالد سيف الله . ورواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك ، عن الأسود بن شيبان به نحوه ، وفيه زيادة حسنة وهو أنه عليه السلام لما اجتمع إليه الناس قال : باب خير باب خير . وذكر الحديث . وقال الواقدي : حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن حزم ، قال : لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وكشف الله له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معتركهم ، فقال : أخذ الراية زيد ابن حارثة فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت ، وحبب إليه الدنيا ، فقال : الآن حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا ! فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : استغفروا له ، فقد دخل الجنة وهو شهيد . قال الواقدي : وحدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبي طالب ، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت ومناه الدنيا ، فقال : الآن حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين يمنيني الدنيا ! ثم مضى قدما حتى استشهد ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه

--> ( 1 ) أ : أمير نفسه . ( 2 ) أ : فأنت .